اقتصاد ومال

30 نيسان , 2026

منظمة الصحة العالمية: واشنطن متأخرة في تسديد مستحقاتها وسط تعقّد ملف الانسحاب وتداعيات مالية على النظام الصحي العالمي

 

 

أعلن المدير العام لـمنظمة الصحة العالمية أن الولايات المتحدة لم تسدد بعد المستحقات المالية المتأخرة لعضويتها في المنظمة، رغم استمرار الإجراءات المرتبطة بانسحابها، ما يضع الملف المالي والإداري في حالة تعليق غير محسوم.

وأوضح أن مسار انسحاب واشنطن يرتبط بشرطين أساسيين: الأول يتمثل في الإخطار المسبق لمدة عام، وقد تم استيفاؤه، بينما الشرط الثاني يتعلق بتسديد المتأخرات المالية المستحقة، وهو ما لم يتم حتى الآن، رغم المطالبات المتكررة داخل المنظمة بضرورة تسوية الالتزامات المالية قبل استكمال إجراءات الانسحاب.

وأشار إلى أن المنظمة لم تتلق أي مساهمات مالية جديدة من الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على ميزانية المنظمة التي تعتمد بشكل كبير على تمويل الدول الأعضاء لضمان استمرار برامجها الصحية العالمية، بما في ذلك برامج الاستجابة للأوبئة، ودعم النظم الصحية في الدول النامية، وخطط الطوارئ الصحية.

وفي هذا السياق، أوضح مسؤولون في المنظمة أن الميزانية المقررة للفترة 2026–2027 لا تزال تعاني من فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 15%، رغم اتخاذ إجراءات تقشفية وإعادة هيكلة للإنفاق، تشمل تقليص بعض البرامج غير الأساسية وتعزيز ما يُعرف بخطط الاستدامة المالية لضمان استمرار العمليات الحيوية.

وأكدت الإدارة المالية للمنظمة أن الاعتماد على “تعبئة الموارد” أصبح أولوية في المرحلة الحالية، بالتوازي مع ضبط النفقات وتحديد أولويات التدخلات الصحية، في محاولة لتحقيق توازن بين حجم الالتزامات العالمية والموارد المتاحة، خاصة في ظل عدم اليقين بشأن مساهمة أحد أكبر الممولين التقليديين.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الجدل حول مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والمنظمات الدولية، بعد أن بدأت واشنطن إجراءات الانسحاب من المنظمة مطلع عام 2025 خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضمن سياسة أوسع لإعادة تقييم الالتزامات الدولية.

وتشير البيانات المالية إلى أن المبلغ المستحق على الولايات المتحدة يبلغ نحو 260 مليون دولار عن عامي 2024 و2025، وهو ما يشكل جزءاً مهماً من التمويل التشغيلي للمنظمة، الأمر الذي يثير مخاوف من تأثيرات مباشرة على استمرارية بعض البرامج الصحية، خصوصاً في مناطق الأزمات.

ومن المقرر أن تناقش الجمعية العامة للمنظمة هذا الملف خلال اجتماعها المقبل، وسط تحذيرات من أن استمرار التعثر المالي أو تأخر التسويات قد ينعكس على قدرة المنظمة في تنفيذ خططها العالمية، في وقت تتزايد فيه التحديات الصحية العابرة للحدود، من تفشي الأمراض إلى ضعف جاهزية الأنظمة الصحية في عدد من الدول

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen