30 نيسان , 2026

تصدع عبر الاطلسي: ازمة اقتصادية وسياسية تهز التحالف الغربي

يتصاعد التوتر بين اوروبا والولايات المتحدة على خلفية تداعيات الحرب على ايران، وسط ازمة اقتصادية خانقة تضرب القارة وتعيد طرح اسئلة حول مستقبل التحالفات التقليدية

حين تهتز المصالح، تسقط الشعارات. فالعلاقات الدولية لا تُقاس بالخطابات، بل بقدرتها على الصمود في لحظات الضغط. وعندما تتحول الازمات الى اختبار وجودي، تبدأ التحالفات باعادة تعريف نفسها، لا وفق التاريخ، بل وفق الكلفة والمصلحة.

في هذا السياق، تمر العلاقات عبر الاطلسي بمرحلة غير مسبوقة من التوتر، مع تداعيات العدوان الاميركي الاسرائيلي على ايران، والذي فرض واقعا اقتصاديا صعبا على الدول الاوروبية.

فمع اغلاق مضيق هرمز، ارتفعت اسعار الطاقة بشكل حاد، ما ادخل الاقتصادات الاوروبية في حالة ركود تضخمي، وزاد من الضغوط على الحكومات التي تعاني اصلا من اعباء الديون منذ جائحة كورونا.

وتفاقمت الازمة في الدول الكبرى مثل المانيا وفرنسا وايطاليا، حيث تراجعت معدلات النمو، وارتفعت كلفة المعيشة، ما انعكس تململا شعبيا متزايدا وفتح الباب امام صعود القوى الشعبوية.

وفي مؤشر واضح على عمق الخلاف، اندلع سجال حاد بين المستشار الالماني فريدريش ميرتس والرئيس الاميركي دونالد ترامب، حيث حمّل ميرتس واشنطن مسؤولية تفاقم الازمة الاقتصادية، فيما رد ترامب بهجوم مباشر شكك فيه بقدرات القيادة الالمانية.

هذا التوتر يعكس، وفق مراقبين، انسدادا في قنوات التواصل وتباينا في الرؤية الاستراتيجية، خاصة مع تراجع الثقة الاوروبية بالتزام الولايات المتحدة تجاه امن القارة.

وفي هذا الاطار، بدأت اصوات اوروبية ترتفع للمطالبة ببناء منظومة امنية مستقلة، بعيدا عن الاعتماد الكامل على المظلة الاميركية، خصوصا مع تهديدات واشنطن باتخاذ اجراءات ضد بعض حلفائها داخل حلف الناتو.

كما برزت دعوات لتفعيل آليات الدفاع المشترك داخل الاتحاد الاوروبي، في محاولة لتأسيس ركيزة عسكرية قادرة على التحرك بشكل مستقل عند الضرورة، رغم التحديات المرتبطة بتباين المصالح بين الدول الاوروبية.

تبدو اوروبا امام منعطف حاسم، حيث لم يعد التحالف مع واشنطن امرا مسلما به، بل خيارا قيد اعادة التقييم في عالم يتغير بسرعة.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen