الاحتلال يعطّل المرحلة الثانية من خطة غزة.. ويُبقي القطاع تحت النار
يواصل الاحتلال الإسرائيلي تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية الخاصة بقطاع غزة، عبر الإبقاء على الحرب وتوسيع السيطرة الميدانية وربط الانسحاب وإعادة الإعمار بشروط سياسية وأمنية/ وفي ظل تعثر المسارات الدولية واستمرار الحصار، يبقى القطاع غارقاً في أزمة إنسانية وأمنية مفتوحة.
عبر عدم الالتزام الكامل ببنود المرحلة الأولى، وربط ملفات الانسحاب وإعادة الإعمار ونشر قوة دولية بشروط سياسية وأمنية تتصل بنزع سلاح المقاومة يواصل كيان الاحتلال تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وبحسب المعطيات، يتجنب الاحتلال خوض حرب واسعة النطاق على غرار ما جرى في بداية العدوان، نتيجة اعتبارات أميركية وضغوط مرتبطة بملفات إقليمية أخرى، أبرزها إيران ولبنان، مكتفياً بإدارة عمليات عسكرية تقوم على القصف الموضعي وعمليات الاغتيال واستهداف الأجهزة الشرطية، إلى جانب التحكم بتدفق المساعدات ومنع استقرار أي سلطة مدنية داخل القطاع.
ميدانياً، يواصل الاحتلال توسيع نطاق سيطرته الجغرافية داخل غزة عبر تحريك خطوط عسكرية غير معلنة، ما أدى، وفق تقارير، إلى فرض سيطرة فعلية على ما بين 70 و75 في المئة من مساحة القطاع//وفي الجانب الأمني، يُنظر إلى استهداف الشرطة المدنية كجزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى إضعاف أدوات ضبط الأمن الداخلي، بما يفتح المجال أمام انتشار مجموعات مسلحة وعصابات، بعضها ينشط ضمن مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال
أما إنسانيا فيواصل الاحتلال استخدام سياسة تقييد دخول الغذاء والوقود والمساعدات كورقة ضغط مباشرة على السكان، فيما وعلى الصعيد الدولي، تواجه الآلية الأميركية الخاصة بتنفيذ الخطة تعثراً واضحاً، مع حديث عن توجه لإعادة تنظيم مركز التنسيق المدني العسكري بعد فشله في تثبيت وقف إطلاق النار وتسهيل إدخال المساعدات، إضافة إلى صعوبات مستمرة في تشكيل قوة دولية بسبب غياب الضمانات الأمنية.
كما لم تحقق الجهود الرامية إلى تشكيل لجنة إدارية فلسطينية أي تقدم ملموس، في ظل القيود الميدانية التي تمنعها من ممارسة دور فعلي داخل القطاع.
وفي موازاة ذلك، تواصل قطر ومصر جهودهما في الوساطة دون قدرة حاسمة على إلزام الاحتلال، بينما تبقى أدوار أطراف أخرى محدودة التأثير، وسط انشغال الإدارة الأميركية بملفات إقليمية أخرى يمنح تل أبيب هامشاً أوسع للمناورة.
وتفرض الحسابات الانتخابية الداخلية في الكيان، مع اقتراب استحقاقات عام 2026، قيوداً إضافية على اتخاذ قرارات حاسمة، ما يدفع الحكومة إلى إطالة المرحلة الانتقالية من دون حسم نهائي لمسار الحرب أو التسوية.
وفي المحصلة تخلص التقديرات إلى أن الاحتلال يسعى إلى إبقاء غزة في وضع رمادي يجمع بين سيطرة ميدانية غير معلنة، وحرب منخفضة الوتيرة وأزمة إنسانية مستمرة بهدف استنزاف البيئة الداخلية الفلسطينية ومنع قيام إدارة مستقرة وقادرة على إدارة القطاع.