04 أيار , 2026

تصدعات داخل المؤسسة الأميركية: إقالات عسكرية تكشف عمق الانقسام في واشنطن

مثلت موجة الاقالات الواسعة التي طالت كبار الضباط في الجيش الأميركي، بإشراف وزير الدفاع بيت هيغسيث، سابقة غير مألوفة، حيث شملت عشرات القادة العسكريين، ما دفع بعض المطلعين إلى وصفها بأنها أقرب إلى عمليات تطهير داخل المؤسسة العسكرية/ الامر الذي يعكس ان الولايات المتحدة تواجه تحديا داخليا لا يقل خطورة عن التحديات الخارجية.

تشير التطورات الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية الأميركية إلى تصاعد ملحوظ في حدة التوترات والانقسامات داخل بنية الحكم في الولايات المتحدة، في ظل قرارات مثيرة للجدل اتخذتها إدارة دونالد ترامب وأثارت قلقا متزايدا داخل أروقة البنتاغون.

ويبدو أن الولايات المتحدة تواجه تحديا داخليا لا يقل خطورة عن التحديات الخارجية، اذ وبحسب ما أوردته صحيفة الغارديان، فإن موجة الإقالات الواسعة التي طالت كبار الضباط في الجيش الأميركي، بإشراف وزير الدفاع بيت هيغسيث، تمثل سابقة غير مألوفة، حيث شملت عشرات القادة العسكريين من دون مبررات مهنية واضحة، ما دفع بعض المطلعين إلى وصفها بأنها أقرب إلى عمليات تطهير داخل المؤسسة العسكرية.

وتسلط هذه الإقالات الضوء على خلل متزايد في التوازن التقليدي بين القيادة السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة// فاستهداف ضباط يتمتعون بسجل مهني رفيع، ومن بينهم شخصيات بارزة مثل راندي جورج وليزا فرانشيتي، يطرح تساؤلات حول معايير اتخاذ القرار داخل وزارة الحرب، وما إذا كانت الكفاءة العسكرية ما تزال العامل الحاسم في التعيينات والإقالات.

كما أن التركيبة الديموغرافية للضباط المُقالين، حيث تشير التقارير إلى أن نسبة كبيرة منهم من النساء أو ذوي البشرة السوداء، تعكس احتدام الصراع السياسي حول سياسات التنوع والشمول التي باتت نقطة خلاف مركزية بين التيارات السياسية في واشنطن.

ولا تقتصر تداعيات هذه الإقالات بحسب مراقبين على البعد السياسي، بل تمتد إلى الجاهزية العملياتية للجيش الأميركي. إذ إن فقدان قيادات ذات خبرة في توقيت يشهد توترات دولية متصاعدة، خصوصاً في ما يتعلق بملفات حساسة مثل إيران، قد يؤثر على كفاءة اتخاذ القرار العسكري في لحظات حرجة.

كما أن التقارير التي تتحدث عن تزايد عزلة وزير الدفاع داخل البنتاغون، واعتماده على دائرة ضيقة من المقربين، تعزز المخاوف من تراجع العمل المؤسساتي لصالح نمط إدارة أكثر فردية.

في المحصلة، تعكس هذه التطورات أزمة أعمق داخل النظام السياسي الأميركي، حيث يتداخل السياسي بالعسكري، وتتصاعد الشكوك حول استقلالية المؤسسات. فالإقالات الجماعية، والخلافات حول معايير القيادة، والتخوف من تآكل الضوابط المؤسسية، كلها مؤشرات على مرحلة من عدم الاستقرار داخل واشنطن.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen