29 نيسان , 2026

استنفار عسكري في البحر الأحمر.. والصومال يعاكس النفوذ الاسرائيلي

أثار قرار حكومة الصومال حظر مرور السفن الإسرائيلية عبر مضيق باب المندب مخاوف أطراف دولية وإقليمية معنيّة بأمن الملاحة في البحر الأحمر؛ إذ اعتُبر مؤشراً على احتمال اندلاع مواجهة إقليمية في تلك المنطقة على وقع التوتر المرتبط بمضيق هرمز، وذلك بالتواوي مع تصاعد التحركات العسكرية ومخاوف إغلاق باب المندب.

على وقع تصاعد التحركات الأميركية في دول القرن الأفريقي المقابِلة لليمن تخوّفاً من احتمال إقفال صنعاء مضيق باب المندب، يواصل العدو الاسرائيلي خطواته الهادفة إلى تعزيز وجوده العسكري في المنطقة ومن هنا أعلن الأحد الماضي، تعيين أول سفير له لدى أرض الصومال، في خطوة تأتي بعد نحو أربعة أشهر من اعترافه الرسمي بالإقليم الانفصالي.

ورداً على الاعتراف الإسرائيلي وتعيين السفير، أفادت وكالة الصحافة الأفريقية، بأن الحكومة الفيدرالية في مقديشو أصدرت قراراً بحظر مرور السفن الإسرائيلية عبر مضيق باب المندب. وأثار هذا الإعلان مخاوف أطراف دولية وإقليمية معنيّة بأمن الملاحة في البحر الأحمر؛ إذ اعتُبر مؤشراً على احتمال اندلاع مواجهة إقليمية في تلك المنطقة، قد تتقاطع أو تنفصل عن مسار التوتر بين الولايات المتحدة والعدو من جهة، وإيران من جهة أخرى.

ووفق مراقبين فانه ومع ما مثّلته خطوة تعيين سفير إسرائيلي في صوماليلاند من استخفاف بوحدة الدولة الصومالية، يشير اختيار مايكل لوتم، الذي ظلّ ثلاث سنوات حتى اغسطس 2025 مبعوثاً للكيان الإسرائيلي في خمس دول أفريقية - هي كينيا وأوغندا وتنزانيا ومالاوي وسيشل -، إلى خطورة الخطوة التي تأتي تتويجاً لسياسات إسرائيلية حثيثة في شرق أفريقيا، هادفة إلى تحصين نفوذ الكيان هناك.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير متفرّقة بوصول عشرات العربات المسلحة إلى ميناء بربرة الواقع على الساحل الشمالي للصومال الواقع في منطقة «أرض الصومال» على خليج عدن الذي يتصل بالبحر عبر مضيق باب المندب، و«نقلها إلى مدينة أصوصا الإثيوبية، ومنها إلى ميليشيات «الدعم السريع» في السودان». ورغم عدم كشف تلك التقارير هوية الجهة المرسِلة للعربات إلى الميناء، يُرجَّح أن تكون الإمارات هي التي قامت بذلك بتنسيق إسرائيلي مألوف.

وفي تطور متزامن، أعلنت شركة «مولر-ميرسك» العملاقة للنقل تعليق عملياتها المستقبلية في الميناء نفسه، وهو ما قد يؤثر، بحسب جهات لوجستية نافذة في الإقليم، على «الممرّ اللوجستي» الذي يربط الميناء بإثيوبيا، والذي كانت تعتمد عليه الأخيرة بشكل متزايد لـ«تنويع الوصول إلى البحر بعيداً عن جيبوتي».

ويؤكد مراقبون ان هذه التطورات تؤشر إلى تصاعد الطابع العسكري في «بربرة»، وتسريع العدو والإمارات وإثيوبيا خطوات إحكام سيطرتهم المنسّقة على الميناء واحتكار العمليات فيه، بالإضافة إلى توسيع نطاق عمليات «القاعدة العسكرية» الإسرائيلية في «أرض الصومال».

وفي المحصلة، تبدو خطوة مقديشو المحتملة بمنع أيّ سفن إسرائيلية من المرور من مضيق باب المندب - سواء جاءت بشكل منفرد من مقديشو أم بتنسيق مع أطراف إقليمية كصنعاء التي اكدت انها لن تسمح بوجود اسرائيلي يهدد امنها، بمثابة نذير بحرب إقليمية في البحر الأحمر.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen