ارقام مفبركة لعدد القتلى الاسرائيليين في لبنان: العدو يخفي خسائره
اعترفت اذاعة جيش العدو اليوم اصابة أكثر من مئة وثلاثة وسبعين جندياً إسرائيلياً أُصيبوا في لبنان منذ بداية الحرب بينهم احد عشر جندي إصاباتهم خطيرة// ارقام لا تعكس الواقع الحقيقي في لبنان / فبين قتيل معلن، وإصابة مسرّبة، وحادثة توضع في خانة الغموض، تتضح صورة واحدة: العدو يدفع كلفة مرتفعة في عدوانه على لبنان
يواصل العدو الإسرائيلي محاولاته لتقليل حجم خسائره على الجبهة مع لبنان، عبر بيانات مقتضبة وتوصيفات رمادية تفصل بين القتيل العسكري، والمتعاقد الأمني، والحادث الغامض، والإصابة المرتبطة بالميدان. لكن حصيلة الرصد تكشف صورة مختلفة: كلفة بشرية تتراكم، وإصابات لا تتوقف، وحالات وفاة تجري في محيط الجبهة أو أثناء التوجه إليها أو خلال أعمال هندسية وعسكرية مرتبطة بها.
في آخر تحديث اعلنت اذاعة جيش العدو ان أكثر من 173 جندياً إسرائيلياً أُصيبوا في لبنان منذ بداية الحرب بينهم 11 إصاباتهم خطيرة
هذه الأرقام تقرأ بوصفها دليلًا على اتساع رقعة الاستنزاف. فالجبهة لم تعد تضغط على وحدات القتال فقط، بل امتد أثرها إلى فرق الدعم والهندسة، وإلى العاملين مع وزارة أمن العدو، وإلى المستوطنات التي تعيش تحت وقع الإنذارات والتوتر وفقدان الثقة برواية الجيش.
في التحديث الأخير، برز مقتل عامر حجيرات وهو عامل متعاقد مع وزارة الأمن لدى العدو، خلال عمل هندسي داخل جنوب لبنان. ورغم أن الاحتلال لا يدرجه ضمن قتلى الجيش النظاميين، فإن مقتله يبقى جزءًا من كلفة الانخراط الميداني المباشر في الأراضي اللبنانية. كما أُدرجت إصابة ابنه بجروح طفيفة في الحادثة نفسها، بما يؤكد أن أعمال الدعم والمساندة حول الجبهة باتت مكشوفة، وليست خارج دائرة الخطر.
وفي جنوب لبنان أيضًا، تحدّث إعلام العدو عن إصابة جنديين إسرائيليين، أحدهما بجروح خطيرة والآخر بجروح طفيفة. هذه الإصابات، وإن جاءت في صيغة إعلامية مختصرة، تضيف مؤشرًا جديدًا إلى أن الجبهة حاضرة وفاعلة، وأن محاولات التوغل أو التمشيط أو الهدم أو الأعمال الهندسية لا تمر بلا ثمن.
الأخطر بالنسبة إلى العدو أن جزءًا من الخسائر لا يظهر تحت عنوان عسكري مباشر. هناك حالات تُعرض كحوادث سير، أو وفيات غامضة، أو إصابات خارج الاشتباك، لكنها تقع في طريق الجبهة أو في بيئة العمل العسكري والأمني. لذلك، تبدو محاولة الفصل بين قتيل معركة وقتيل حادث جزءًا من إدارة نفسية وإعلامية هدفها تخفيف وقع الخسائر على الداخل الإسرائيلي.
أما على مستوى البيئة الداخلية للعدو / فإن تكرار هذه الوقائع يفاقم القلق في مستوطنات الشمال. فالمستوطن لا يتلقى فقط بيانات عن إصابات، بل يعيش نتائجها اليومية: إنذارات، إخلاءات، تراجع في الشعور بالأمان، وأسئلة متزايدة عن جدوى استمرار العدوان وعن قدرة الحكومة والجيش على فرض معادلة ردع مستقرة.
من هنا، تظهر الجبهة اللبنانية كجبهة استنزاف متعددة الأبعاد. هي لا تستنزف الجنود وحدهم، بل تضغط على قيادة العدو، وعلى مؤسساته الأمنية، وعلى روايته الإعلامية، وعلى مجتمعه الاستيطاني. وما يحاول الاحتلال إخفاءه أو تجزئته في الأرقام، تكشفه الوقائع المتراكمة في الميدان.