08 أيار , 2026

المنتخب المكسيكي… "إل تري" بين إرثٍ ثقيل وحلم الانفجار العالمي

في اللحظة التي ينتظرها العالم بأسره، تنطلق صافرة البداية للبطولة الأكثر مشاهدة في تاريخ الرياضة، حيث لا تكون المباراة الأولى مجرد لقاء عابر، بل مشهداً افتتاحياً يختصر شغف الملايين وترقبهم.

وقبل أن تتدحرج الكرة، تتجه الأنظار إلى حفل الافتتاح، ذلك "المهرجان" الذي يراه كثيرون مقياساً أولياً لعظمة البطولة وجودة تنظيمها.

حصة الأسد للمواجهة الأولى

سرعان ما يتحول التركيز إلى المستطيل الأخضر، حيث تبدأ الحكاية الحقيقية. مواجهة الافتتاح تجمع منتخبين يحملان الحلم ذاته… حلم المونديال.

المكسيك بتاريخها وطموحها، وجنوب إفريقيا بعامل الأرض والجمهور، في لقاء لا يقبل أنصاف البدايات، بل يفرض إعلان النوايا منذ الدقيقة الأولى.

في قارة أمريكا الشمالية، لا يُنظر إلى منتخب المكسيك لكرة القدم على انه مجرد فريق، بل هو كبير القارة في هذه اللعبة التي تشكل هوية وطنية لجماهيره الصاخبة خصوصاً في ملعبه الأسطوري "أزتيكا".

سنتكلم عن قصة منتخب اعتاد الحضور، لكنه لم يكتب بعد الفصل الأعظم في تاريخ كأس العالم حضور دائم لكن الإنجاز ناقص.

المكسيك: الانطلاقة الأولى

منذ انطلاق أول نسخة من كأس العالم عام 1930، كان منتخب المكسيك حاضرًا في المشهد العالمي حيث شارك حتى الآن في 18 نسخة من كأس العالم، وهو رقم يعكس استمرارية نادرة على الساحة الدولية لكن خلف هذا الحضور، تختبئ مفارقة قاسية بسبب النتائج.

لكن أفضل إنجاز قدمه هو ربع النهائي فقط في نسختي 1970 و1986 ولم يتجاوز هذا الدور في تاريخه وخرج من دور الـ16 سبع مرات متتالية بين 1994 و2018.

نستطيع القول إنه منتخب دائم التأهل… دائم التوقف عند السقف نفسه.

توهّج قاري واقليمي

أما على الصعيد القاري والاقليمي فهو المسيطر وصاحب الهيبة، إذا كان المونديال قصة غير مكتملة، فإن القارة تُحكى بلغة مختلفة.

منتخب المكسيك هو "ملك الكونكاكاف" بلا منازع لديه 11 لقب في الكأس الذهبية وهو رقم قياسي وهو بطل كأس القارات عام 1999 بعد فوزه على المنتخب البرازيلي الذي كان من أفضل ثلاث منتخبات في العالم في ذلك الوقت، بتشكيلة مرعبة من اعظم لاعبي كرة القدم على مر التاريخ و هذا يحسب له كإضافة في السجل الذهبي أيضاً حصوله على المركز الثاني في بطولة كوبا اميركا مرتين بنسختي 1993 و2001 رغم مشاركته كضيف. 

لا نتائج عالمية

هذه الإنجازات جعلت من "إل تري" قوة إقليمية حقيقية… لكنها أيضًا تطرح سؤالًا محيّراً: لماذا لا يُترجم هذا التفوق على الصعيد العالمي؟

لغة الأرقام تكشف عن إجابة هذا السؤال، فهذا سجل مشاركاته في في كأس العالم:

لعب 60 مباراة في كأس العالم فاز في 17 مباراة وخسر في 28 مباراة وتعادل في 15 مباراة أما سجّل فارق الاهداف فهو سلبي

-39 هدف تقريباً. 

هذه الأرقام تؤكد أن المكسيك ليست ضعيفة… لكنها ليست من الكبار الكلاسيكيين.

أبرز اللاعبين

أما النجوم الذين صنعوا هوية المنتخب المكسيكي على مر التاريخ وفي نفس الوقت أصبحوا رموزاً في كرة القدم العالمية منهم:

هوغو سانشيز: أسطورة ريال مدريد وأيقونة الهجوم

رافاييل ماركيز: قائد تاريخي شارك في 5 مونديالات

كووتيموك بلانكو: رمز الإبداع والمهارة

غييرمو أوتشوا: حارس “المواعيد الكبرى” وصاحب التصديات الأسطورية

هؤلاء لم يحققوا كأس العالم… لكنهم صنعوا ذاكرة لا تُنسى

تصنيف الفيفا

أما عن أفضل تصنيف له في تاريخ الفيفا عندما وصل إلى المركز الرابع عالميًا في التسعينيات وهو إنجاز يعكس فترة ذهبية كان فيها الفريق قريبًا من النخبة العالمية.

والان بين الواقع والحلم ومع استضافة مونديال 2026 (مع الولايات المتحدة وكندا)، يعود الأمل من جديد فالمعطيات تقول: جمهور مرعب في أرضه وجيل يجمع بين الشباب والخبرة ممكن أن يوّلد ضغط تاريخي لكسر لعنة دور ال 16 في البطولة الأغلى.

لكن التحدي يبقى نفسيًا أكثر منه فنيًا فالمكسيك لا تحتاج فقط إلى لاعبين، بل إلى لحظة تاريخية تكسر السقف.

في النهاية منتخب المكسيك هو قصة ناقصة في كرة القدم العالمية ليس منتخبًا صغيرًا. لكنه لم يصبح عملاقًا فهو يمتلك التاريخ، الجماهير، والموهبة. لكنه يفتقد تلك القفزة التي تحول الحضور إلى مجد.

في كل مونديال، يدخل "إل تري" بنفس السؤال هل حان وقت كتابة التاريخ؟ أم سنشاهد الفصل نفسه من جديد.

 

 

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen