فيروس هانتا.. مرض نادر ينتقل من القوارض ويهدد العالم مجددًا
في ظل تزايد الاهتمام العالمي بالأمراض المعدية الناشئة، عاد فيروس هانتا إلى الواجهة مجددًا بعد تفشٍ نادر على متن سفينة سياحية في عام 2026. هذا الحدث أعاد تسليط الضوء على طبيعة هذا الفيروس، طرق انتقاله، وخطورته الصحية، خاصة مع ظهور سلالة قادرة – وإن بشكل محدود – على الانتقال بين البشر.
فيروس هانتا: مرض نادر بآثار خطيرة
فيروسات هانتا هي مجموعة من الفيروسات الحيوانية المنشأ تنتقل أساسًا من القوارض إلى الإنسان، حيث تحملها هذه الحيوانات دون أن تظهر عليها أعراض، لكنها تطرح الفيروس عبر البول والبراز واللعاب. وعند استنشاق جزيئات ملوثة أو ملامسة هذه الإفرازات، يمكن أن يصاب الإنسان بالعدوى.
تُعد هذه الفيروسات نادرة نسبيًا عالميًا، إلا أنها قد تؤدي إلى أمراض شديدة وخطيرة، تتراوح بين اضطرابات كلوية ونزفية إلى فشل تنفسي حاد. وتختلف شدة المرض حسب السلالة والمنطقة الجغرافية.
الأنماط السريرية للمرض
ينقسم تأثير فيروس هانتا على الإنسان إلى شكلين رئيسيين:
1. متلازمة هانتا القلبية الرئوية (HCPS)
تنتشر في الأمريكتين، وتُعد الأكثر خطورة، حيث تؤثر على الرئتين والقلب. تبدأ الأعراض عادة بحمى وإرهاق وآلام عضلية، ثم تتطور سريعًا إلى:
ضيق تنفس حاد
تراكم السوائل في الرئتين
صدمة قد تكون قاتلة
وقد تصل نسبة الوفيات في بعض الحالات إلى 40–50%.
2.الحمى النزفية مع متلازمة الكلى (HFRS)
تنتشر في أوروبا وآسيا، وتؤثر بشكل رئيسي على الكلى والأوعية الدموية، مسببة:
انخفاض ضغط الدم
نزيف
فشل كلوي
وتتراوح نسبة الوفيات فيها بين أقل من 1% إلى 15%.
طرق الانتقال: من القوارض إلى الإنسان
ينتقل فيروس هانتا في معظم الحالات عبر:
استنشاق هواء ملوث بفضلات القوارض
ملامسة البول أو البراز أو اللعاب
نادرًا عبر العض أو الخدش
تزداد خطورة العدوى في البيئات المغلقة أو سيئة التهوية، أو عند القيام بأنشطة مثل تنظيف المخازن أو العمل الزراعي.
الاستثناء الخطير: فيروس الأنديز
على عكس معظم فيروسات هانتا، يُعد فيروس الأنديز استثناءً مهمًا، إذ يمكن أن ينتقل بين البشر، ولكن في ظروف محدودة جدًا، مثل:
الاتصال المباشر والمطوّل
العيش في نفس المكان أو مشاركة السرير
ورغم ذلك، يبقى انتقاله ضعيف الكفاءة مقارنة بفيروسات أخرى مثل كوفيد-19.
تفشي 2026: حادثة السفينة السياحية
في مايو 2026، شهد العالم تفشيًا نادرًا لفيروس هانتا على متن السفينة السياحية MV Hondius، التي كانت في رحلة من الأرجنتين إلى جزر الكناري.
أبرز المعطيات:
تسجيل نحو 7 إلى 8 حالات إصابة
3 حالات وفاة مؤكدة
حالة أو أكثر في وضع حرج
فرض الحجر الصحي على الركاب داخل كبائنهم
إجلاء الحالات الخطيرة إلى مستشفيات أوروبية
تشير التحقيقات إلى أن العدوى بدأت على الأرجح قبل الصعود إلى السفينة، ربما نتيجة التعرض لقوارض في الأرجنتين، ثم انتقلت لاحقًا بين بعض الركاب عبر اتصال وثيق.
كما تم تأكيد أن السلالة المسؤولة هي فيروس الأنديز، ما زاد من قلق السلطات الصحية بسبب قدرته المحدودة على الانتقال بين البشر.
ورغم خطورة الحالات، أكدت منظمة الصحة العالمية أن الخطر على عامة السكان لا يزال منخفضًا، نظرًا لصعوبة انتقال الفيروس.
التحديات الصحية والاستجابة الدولية
أدى هذا التفشي إلى استجابة صحية دولية واسعة، شملت:
تتبع المخالطين في عدة دول
عزل الركاب ومراقبة الأعراض
تعزيز إجراءات التعقيم والتهوية
نشر فرق طبية وخبراء أوبئة
كما تم التنسيق بين منظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي لمكافحة الأمراض للسيطرة على الوضع.
التشخيص والعلاج
يمثل تشخيص فيروس هانتا تحديًا، خاصة في المراحل المبكرة، لأن أعراضه تشبه أمراضًا شائعة مثل الإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي.
حتى الآن:
لا يوجد علاج مضاد للفيروس
لا يوجد لقاح معتمد
يعتمد العلاج على:
الرعاية الداعمة
المراقبة الطبية المكثفة
دعم التنفس أو وظائف الكلى عند الحاجة
ويُعد التدخل المبكر عاملًا حاسمًا في تحسين فرص النجاة.
الوقاية: خط الدفاع الأول
نظرًا لغياب العلاج النوعي، تبقى الوقاية الوسيلة الأهم، وتشمل:
تجنب التعرض للقوارض ومخلفاتها
تهوية الأماكن المغلقة
استخدام وسائل حماية أثناء التنظيف
الحفاظ على النظافة وسد أماكن دخول القوارض
خلاصة
رغم أن فيروس هانتا مرض نادر، إلا أنه قد يكون شديد الخطورة، خاصة مع سلالات مثل فيروس الأنديز. ويُظهر تفشي عام 2026 كيف يمكن لحدث محدود أن يتحول إلى قضية صحية دولية، خصوصًا في عالم مترابط وسريع التنقل.
ومع أن خطر انتشاره على نطاق واسع لا يزال منخفضًا، فإن اليقظة الصحية، والتشخيص المبكر، والوقاية تظل عناصر أساسية في الحد من تأثيره.