08 أيار , 2026
هدنة هشّة بين طهران وواشنطن.. الحرب معلّقة بين التفاوض والانفجار
بعد شهر على وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، لا تزال الحرب معلّقة بين التهدئة والانفجار. مفاوضات متعثّرة، ضغوط متبادلة في مضيق هرمز، وخلاف أساسي حول ربط إنهاء الحرب بالملف النووي الإيراني، فيما تبدو المنطقة أمام مرحلة مراوحة خطيرة لا حرب فيها تُحسم ولا تسوية تنضج.
رغم مرور شهر على وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب الأربعين يوماً بين طهران وواشنطن، لا تزال المواجهة مفتوحة سياسياً وميدانياً، وسط استنزاف متبادل يُبقي احتمالات الانفجار العسكري قائمة في أي لحظة.
في الكواليس، تتواصل الرسائل بين الجانبين عبر الوساطة الباكستانية، بينما تتحدث الإدارة الأميركية عن “تقدم” في المفاوضات. الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن المحادثات مع طهران “جيدة جداً”، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بات “محتملًا جداً”.
وتحدثت تقارير أميركية عن اقتراب الطرفين من مذكرة تفاهم مؤقتة تشمل وقف تخصيب اليورانيوم مقابل رفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمّدة، إضافة إلى تخفيف القيود المتبادلة في مضيق هرمز.
لكن في المقابل، تتعامل طهران بحذر شديد مع الطروحات الأميركية. الخارجية الإيرانية أكدت أنها لا تزال تدرس المقترح الأخير، فيما وصفت أوساط مقرّبة من “الحرس الثوري” بعض البنود بأنها “غير مقبولة”، معتبرة أن واشنطن تحاول فرض شروط تتجاوز إطار إنهاء الحرب.
جوهر الخلاف يتمحور حول ربط التسوية بالملف النووي الإيراني.. فطهران تصرّ على الفصل بين اتفاق إنهاء الحرب وبين المفاوضات النووية، بحيث تبدأ أولاً بمعالجة ملفات الهدنة والحصار البحري ومضيق هرمز، قبل الانتقال لاحقاً إلى الملف النووي ورفع العقوبات، أما واشنطن فتتمسك بربط المسارين معاً ضمن اتفاق واحد.
وفي الميدان، لا تزال أدوات الضغط قائمة، إيران تواصل إحكام سيطرتها على مضيق هرمز، فيما تُبقي الولايات المتحدة على الحصار البحري، رغم تعليق عملية “مشروع الحرية” الأميركية بعد يومين فقط على إطلاقها.
العملية التي رُوّج لها أميركياً كغطاء لحماية الملاحة في هرمز، انتهت سريعاً بعدما أدّت إلى رفع مستوى التوتر، خصوصاً عقب التحذيرات الإيرانية المباشرة للسفن الحربية الأميركية، بالتزامن مع هجمات طالت الإمارات.
وفي خلفية المشهد، برز العامل الإقليمي والدولي، مع دخول الصين على خط التهدئة، عبر تحركات دبلوماسية شملت اتصالات إيرانية سعودية برعاية بكين، ومبادرة صينية من أربعة بنود لإنهاء الحرب والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
أمام هذا الواقع، تبدو المنطقة عالقة بين أربعة احتمالات.. عودة الحرب الشاملة، أو خفض التصعيد، أو انسحاب أميركي تدريجي، أو استمرار الوضع الراهن بما يحمله من استنزاف سياسي وعسكري.
لكن الثابت حتى الآن، أن لا واشنطن قادرة على فرض تسوية بشروطها، ولا طهران مستعدة لتقديم تنازلات استراتيجية، ما يجعل الهدنة الحالية أقرب إلى هدنة هشّة.. بانتظار الانفراج أو الانفجار.