تصعيد اسرائيلي يتجاوز الحرب: الجنوب اللبناني بين التهجير ومحاولات فرض واقع جديد
يواصل جيش الاحتلال توسيع اعتداءاته على جنوب لبنان، وسط عمليات تهجير وقصف متكرر للقرى الحدودية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من سعي اسرائيلي لفرض وقائع جديدة تتجاوز البعد العسكري نحو تغيير ديموغرافي وسياسي في الجنوب اللبناني.
في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي على لبنان، لا تبدو الغارات وعمليات التدمير مجرد ردود عسكرية عابرة، بل جزءاً من مسار اوسع يحاول فرض معادلات جديدة على الجنوب اللبناني، بالتزامن مع ضغوط سياسية ومسارات تفاوضية تثير انقسامات داخلية وتساؤلات حول مستقبل المواجهة.
قيكاد لا يمر يوم من دون ان يصدر جيش الاحتلال تهديدات مباشرة لسكان قرى جنوب الليطاني، مطالباً اياهم بمغادرة منازلهم، قبل ان يعمد الى تنفيذ غارات وعمليات نسف واسعة تطال المنازل والبنى التحتية والطرقات.
وبحسب متابعين، فإن ما يجري يتجاوز الاهداف العسكرية التقليدية، ليحمل مؤشرات على محاولة تحويل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني الى مناطق مدمرة وخالية من السكان، عبر الضغط المستمر على المدنيين ودفعهم نحو النزوح القسري.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتحدث فيه الاوساط السياسية عن مساع اميركية لدفع لبنان نحو مفاوضات مباشرة مع الاحتلال، بالتوازي مع حديث عن ترتيبات لعقد لقاءات سياسية بين مسؤولين لبنانيين واسرائيليين، من دون اي التزام واضح بانسحاب الاحتلال من الاراضي اللبنانية او وقف اعتداءاته.
وفي مقابل هذا المسار، يواصل الاحتلال تصعيده الميداني، مستفيداً من اعتقاده بأن الضغوط العسكرية قد تؤدي الى تغيير التوازنات الداخلية اللبنانية، ودفع الدولة نحو خيارات سياسية تتعلق بسلاح المقاومة ومستقبل الصراع مع الكيان.
الا ان الوقائع الميدانية، بحسب مراقبين، لا تعكس صورة انتصار اسرائيلي حاسم، بل تظهر استمرار المقاومة في فرض معادلات استنزاف يومية على جيش الاحتلال داخل الجنوب اللبناني.
كما يرى متابعون ان الاحتلال يحاول الاستفادة من التصعيد الاقليمي والحرب على ايران للضغط على الساحة اللبنانية، وربط مستقبل الجبهة الجنوبية بموازين القوى الاقليمية ومسارات التفاوض الدولية.
وفي هذا السياق، تتزايد المخاوف من ان يكون الهدف الاسرائيلي ابعد من مجرد العمليات العسكرية، ليصل الى فرض وقائع سياسية وامنية طويلة الامد تمهد لمسار تطبيعي او ترتيبات تخدم المشروع الاسرائيلي في المنطقة.
يبدو الجنوب اللبناني امام مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها محاولة الاحتلال فرض وقائع جديدة بالقوة، في مقابل تمسك اللبنانيين بخيار الصمود ورفض تحويل الارض الى مساحة خاضعة للامر الواقع الاسرائيلي.