غزة.. بين اتساع المجازر وخطط العزل
في غزة لا يتوقف القصف، ولا تتراجع عمليات القتل والتهجير، فيما يخيّم صمت دولي يثير كثيراً من التساؤلات.. وبينما تتواصل العمليات العسكرية الصهيونية، تبرز في المقابل تحركات تتحدث عن مشاريع جديدة لا تبدو إعادة إعمار بقدر ما توصف بأنها ترتيبات مؤقتة لعزل عشرات آلاف النازحين في جنوب القطاع.
على وقع الغارات اليومية، شهد قطاع غزة خلال الأيام الماضية تصعيداً جديداً في استهداف المدنيين. ففي مخيم النصيرات وسط القطاع، أدى استهداف أحد عناصر "سرايا القدس" إلى سقوط ضحايا، قبل أن يتجدد القصف خلال مراسم تشييعه، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المشاركين في الجنازة، في حادثة أثارت انتقادات واسعة، فيما اكتفى الجيش الإسرائيلي بالإعلان عن فتح تحقيق في ملابسات العملية.
وفي مدينة غزة، استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في حي النصر، ما أدى إلى مقتل أفراد عائلة كاملة، باستثناء طفل نجا من القصف. كما تعرضت خيمة تؤوي نازحين في حي الزيتون لقصف مدفعي، بالتزامن مع توسيع المناطق العسكرية شرق المدينة، الأمر الذي دفع مئات الأسر إلى النزوح مجدداً.
وفي موازاة التطورات الميدانية، تتزايد الأحاديث عن مشروع لإقامة منطقة إيواء مؤقتة شمال غربي رفح، تستوعب نحو خمسين ألف نازح، بإدارة فلسطينية وإشراف أمني محلي ودولي محدود. وتقول تقارير إن المشروع يأتي بديلاً عن خطط إعادة الإعمار الشاملة، في ظل تراجع التمويل الدولي واستمرار الخلافات السياسية.
وبحسب مصادر فلسطينية، فإن المشروع يقوم على إنشاء مخيم مؤقت بدلاً من إعادة بناء المدن المدمرة، فيما تشير معلومات إلى أن تمويله قد يعتمد على أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تعكس تقاطعاً في المصالح الأميركية والإسرائيلية، بهدف تقديم نموذج لإدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب، مع منح إسرائيل هامشاً أوسع للتحرك العسكري، في وقت تتحدث فيه مصادر عن رسائل نُقلت إلى حركة حماس بشأن ترتيبات إدارية وأمنية جديدة داخل القطاع.
وبين استمرار العمليات العسكرية، وتعثر جهود إعادة الإعمار، تبقى غزة أمام واقع أكثر تعقيداً، حيث تتقاطع الاعتبارات الإنسانية مع الحسابات السياسية، بينما يواصل المدنيون دفع الثمن الأكبر، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج قريب أو تسوية تنهي معاناتهم.