جنوب لبنان بين خروقات الاحتلال ورهان التفاوض... هل تكفي الدبلوماسية وحدها؟
يتواصل المشهد المتوتر على الحدود الجنوبية، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وبينما تراهن السلطة على المسار التفاوضي والوساطة الأميركية، تزداد التساؤلات حول جدوى هذا الخيار في ظل استمرار الاحتلال والخروقات، وسط تأكيد أوساط سياسية أن المقاومة تبقى عنصر الردع الأساسي في مواجهة الاعتداءات.
في جنوب لبنان، لا تزال القرى تحت النار، والمنازل تُهدم، والجيش يُمنع من استكمال انتشاره، فيما يواصل الاحتلال فرض وقائع جديدة على الأرض.
وبين رهان الدولة على المفاوضات، وتمسك المقاومة بمعادلة الردع، يبقى السؤال: هل يمكن انتزاع الحقوق بالدبلوماسية وحدها، أم أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة؟
رغم مرور أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل اعتداءاتها على القرى الجنوبية، عبر عمليات التجريف وتدمير المنازل واستهداف المواقع المدنية والدينية، في انتهاك متواصل للاتفاقات الدولية.
في المقابل، تواصل الحكومة اللبنانية التعويل على المفاوضات والوساطة الأميركية لتحقيق انسحاب إسرائيلي واستكمال انتشار الجيش، مع استعداد لجولة جديدة من المحادثات في روما.
إلا أن الوقائع الميدانية، تكشف أن الاحتلال لم يلتزم حتى الآن بأي انسحاب كامل، بل يواصل استهداف المناطق التي يفترض أنها مشمولة بالاتفاق، ما يعرقل عودة الأهالي ويحد من قدرة الجيش على تنفيذ مهامه.
وتؤكد أوساط سياسية أن المشكلة لا تكمن في مبدأ التفاوض، بل في تحويله إلى الخيار الوحيد، في وقت يواصل فيه الاحتلال فرض شروطه بالقوة.
فالتجربة، منذ تحرير الجنوب عام 2000 وحتى فرض وقف إطلاق النار في أكثر من محطة، أظهرت أن الاحتلال لم يتراجع إلا تحت الضغط، وأن المقاومة شكّلت على الدوام عنصر القوة الذي فرض معادلات جديدة وأجبر "إسرائيل" على إعادة حساباتها.
وترى هذه الأوساط أن أي مسار سياسي لا يستند إلى عناصر قوة ميدانية سيبقى عرضة للمماطلة، خصوصاً في ظل انحياز الولايات المتحدة إلى الموقف الإسرائيلي، وعجز المجتمع الدولي عن إلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته أو وقف اعتداءاته المتكررة على لبنان.
في الجنوب، لا تبدو المشكلة في غياب الاتفاقات، بل في غياب من يُلزم الاحتلال بتنفيذها.
وبينما تواصل الدولة الرهان على الوساطات الدولية، تؤكد الوقائع، من منظور مؤيدي المقاومة، أن معادلة الردع التي فرضتها المقاومة على مدى السنوات الماضية لا تزال الضمانة الأساسية لحماية لبنان ومنع الاحتلال من فرض وقائع جديدة، وأن أي تسوية لا تستند إلى عناصر قوة حقيقية ستبقى رهينة الإرادة الإسرائيلية والدعم الأميركي لها.