سرية الأبقار.. مشروع استيطاني صهيوني جديد يتمدد في جنوب سوريا
تحت غطاء الرعي والزراعة، يكشف العدو الصهيوني عن مشروع جديد في جنوب سوريا يحمل اسم سرية الأبقار، في خطوة يرى مراقبون أنها تنقل نموذج الاستيطان الرعوي من الضفة الغربية إلى الأراضي السورية، وسط توسع ميداني متواصل داخل المنطقة العازلة وتثبيت وقائع جديدة على الأرض.
يتواصل التوسع الإسرائيلي في جنوب سوريا عبر مشروع جديد أطلقت عليه إسرائيل اسم "سرية الأبقار"، ويُنفذ في حوض اليرموك بإشراف قيادة لواء الجولان 474 والفرقة 210 في جيش الاحتلال.
ووفق ما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، يقوم المشروع على نشر قطيع يضم نحو مئة وأربعين رأساً من الأبقار في مساحة تقارب عشرة آلاف دونم، داخل أراضٍ سورية تقع غرب وادي الرقاد، خلف سياج جديد أقامته إسرائيل مطلع العام الجاري بطول اثنين وعشرين كيلومتراً.
ويمتد السياج بمحاذاة خط الفصل لعام 1974، بعمق يتراوح بين مئة وثمانمئة متر، ما أدى إلى تحويل المنطقة إلى نطاق رعوي مغلق، يُمنع المزارعون والرعاة السوريون من دخوله.
ويأتي المشروع ضمن خطة إسرائيلية أوسع لتوسيع الاستيطان في الجولان حتى عام 2030، بالتزامن مع تعزيز القواعد العسكرية، وإزالة الألغام، وتسهيل دخول المستوطنين إلى مناطق الجنوب السوري ومرتفعات جبل الشيخ.
كما شهد شهر يوليو أعلى معدل لمحاولات تسلل نفذتها حركة "رواد الباشان" اليمينية المتطرفة، التي تدعو إلى إقامة مستوطنات في جنوب سوريا، كان أبرزها دخول عشرات المستوطنين إلى محيط بلدة حضر وإعلان نيتهم إنشاء أول بؤرة استيطانية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن خطورة المشروع تكمن في امتداده على جانبي خطوط الفصل، بما يؤدي عملياً إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية داخل المنطقة العازلة، واستيعاب مساحات إضافية من الأراضي السورية تحت غطاء النشاط الزراعي والرعوي.
وتتولى رعاية المشروع منظمة "هاشومير هحداش" أو "الحارس الجديد"، وهي منظمة استيطانية ترتبط بعلاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وتحظى بدعم من مؤسسات اقتصادية وصناديق تمويل، في إطار مشاريع تستهدف تعزيز الوجود الاستيطاني في المناطق التي تعتبرها إسرائيل ذات أهمية استراتيجية.
ويشير هذا المشروع، بحسب متابعين، إلى انتقال الكيان من الإجراءات العسكرية المؤقتة إلى مسار يهدف إلى تثبيت وجود طويل الأمد في جنوب سوريا، عبر دمج الأدوات الأمنية والاستيطانية والزراعية، على غرار النموذج المطبق في الضفة الغربية.