استبعاد السفن المرتبطة بالسعودية من تغطية مخاطر الحرب.. معادلة الحصار بالحصار تضيف كُلفة جديدة
كشفت مجلة لويدز ليست البحرية عن استبعاد شامل للسفن المرتبطة بالسعودية من ترتيبات جديدة لتغطية مخاطر الحرب في البحر الأحمر، في خطوة تكشف انتقال تداعيات العمليات البحرية اليمنية إلى مستوى جديد بكلفة اقتصادية وتأمينية إضافية على السفن والمصالح السعودية.
في البحر الأحمر، تتجاوز تداعيات المواجهة اليمنية حدود الميدان لتصل إلى قلب الحسابات الاقتصادية والتأمينية السعودية.
فقد كشفت مجلة لويدز ليست البحرية عن استبعاد شامل للسفن المرتبطة بالسعودية من ترتيبات جديدة لتغطية مخاطر الحرب في البحر الأحمر.
في مؤشر على أن الضغط اليمني لم يعد يقتصر على حركة السفن، بل بات يفرض نفسه على حسابات التأمين والتجارة والاقتصاد.
ووفق المجلة، جاءت القيود الجديدة بعد إعادة شركات إعادة التأمين تسعير مخاطر الحرب وانسحابها من بعض منتجات التغطية الإضافية، فيما سارعت أندية التأمين التابعة للمجموعة الدولية للتأمين البحري إلى توفير ترتيبات بديلة لرحلات البحر الأحمر، مع بقاء السفن المرتبطة بالسعودية مستثناة من التغطية الجديدة.
المسألة هنا تتجاوز مجرد بند في وثيقة تأمين؛ فالتأمين ضد مخاطر الحرب يمثل أحد العناصر الأساسية التي تحدد قدرة شركات الملاحة على العمل في المناطق عالية الخطورة. وعندما تُستبعد فئة محددة من السفن من التغطية، فإن مالكيها ومشغليها يواجهون مخاطر مالية أكبر، بينما تصبح الرحلة نفسها أكثر كلفة وتعقيداً.
وقد ظهرت هذه الكلفة بصورة أوضح خلال الأسابيع الماضية؛ بعد أن ارتفعت مؤشرات أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للرحلات المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر بصورة حادة، فيما وصلت الأسعار بالنسبة لبعض السفن المرتبطة بالسعودية إلى مستويات أعلى بكثير من المتوسط، مما يعني إضافة مئات الآلاف من الدولارات إلى تكلفة بعض الرحلات.
وبذلك، ترفع القوات المسلحة اليمنية كلفة الحصار الاقتصادي المفروض على اليمن عبر نقل الجزء الأكبر من كلفة المواجهة إلى الطرف السعودي ومصالحه التجارية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر بالنظر إلى اعتماد السعودية على البحر الأحمر كمسار مهم لصادراتها النفطية والتجارية، ولا سيما مع محاولة الرياض الاستفادة من موانئها على الساحل الغربي لتجاوز بعض الاختناقات البحرية الإقليمية التي تفرضها المعادلة الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز في مواجهة العدو الأمريكي وأتباعه.
وهكذا، فإن ما أوردته المجلة البريطانية يقدم مؤشراً اقتصادياً على فعالية الضغط البحري اليمني في رفع كلفة المخاطر على السعودية، مما يؤكد أن معادلة الحصار بالحصار تتجاوز استهداف السفن إلى فرض كلفة تأمينية وتشغيلية متصاعدة على المصالح السعودية.