• الجيش الإيراني: بالتأكيد سيكون رد مقاتلي الجيش الإيراني على هذه الجرائم شاملا وواسع النطاق
  • فلسطين المحتلة: مدفعية الاحتلال تستهدف المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة
  • لبنان: الجيش الإسرائيلي نفّذ صباحًا تفجيرات في بلدتي حداثا ووادي برعشيت
  • لبنان: محلّقة إسرائيلية ألقت قنبلتين صوتيتين على طريق العزية - المنصوري في جنوب لبنان
  • فلسطين المحتلة: دبابات الاحتلال تطلق نيرانها الكثيفة وتصيب خيام النازحين في منطقة المقابر غربي مدينة خانيونس
  • فلسطين المحتلة: مدفعية الاحتلال تستهدف شرق مدينة غزة
  • صحيفة معاريف العبرية: لا دبابات ولا مركبات همر ولا أموال، الجيش الإسرائيلي في طريقه للإفلاس
  • فلسطين المحتلة: قوات الاحتلال تعتقل ستة مواطنين من محافظة نابلس
  • فلسطين المحتلة: عصابة يهودية تقطع إمدادات كهربائية تغذي منطقة المسعودية شمال غرب نابلس وتمنع إصلاحه
  • فلسطين المحتلة: توغل لعدد من آليات الاحتلال بمحيط مسجد الرباط بمشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة
18 آب , 2026

من اللوبي إلى المنصات.. كيف تطور النفوذ الإسرائيلي في أميركا؟

تكشف الوقائع تبايناً بين الاتهامات الأميركية بالتدخل الأجنبي في انتخابات 2020، وبين حملة نفوذ إسرائيلية موثقة استهدفت التأثير في الرأي العام والقاعدة المحافظة عبر أدوات رقمية ومؤثرين أميركيين.

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملف التدخلات الخارجية في الانتخابات بصورةٍ خاصة، وفي السياسة الأميركية بصورة أعم،إلى صدارة المشهد، بعدما أعلن، في خطابه المتلفز في 16 تموز/يوليو، نشر وثائق استخبارية رفعت عنها السرية، وقال إنها تكشف محاولات قامت بها الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية للتأثير في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020. 

لكن قراءة الوثائق كما عرضتها مؤسسات صحافية أميركية مستقلة تفرض قدراً كبيراً من الحذر. فالمواد المنشورة تتضمن معلومات متفاوتة في قيمتها الاستخبارية، وتخلط أحياناً بين جمع البيانات، والحملات الدعائية، واستغلال الانقسامات الاجتماعية، والبحث عن ثغرات تقنية، وبين التدخل الفعلي في تسجيل الأصوات أو تغيير نتائج الاقتراع. ولم تقدم الوثائق المنشورة دليلاً حقيقياً على أن دولة أجنبية غيّرت حصيلة الأصوات في انتخابات 2020. كما أن بعض الوقائع التي أبرزها ترامب، ومنها حصول جهات صينية على بيانات انتخابية أميركية، تعلقت في جانب منها ببيانات تسجيل متاحة تجارياً أو علناً، ولم تثبت استخدامها لتعديل الأصوات أو اختراق أنظمة الفرز.

والأهم أن التقييم الرسمي الذي أصدره مجتمع الاستخبارات الأميركي في آذار/مارس من العام 2021 رسم صورة أكثر تمايزاً. فقد خلص إلى أن روسيا نفّذت عمليات هدفت إلى الإضرار بترشيح جو بايدن ومساعدة ترامب نفسه وزيادة الانقسام داخل المجتمع الأميركي، وأنّ إيران نفذت حملة تأثير استهدفت تقويض فرص ترامب وإضعاف الثقة في العملية الانتخابية. أما الصين، فقد رأى التقييم أنها درست إمكانات التأثير، لكنها لم تنفذ، وفق تقدير الاستخبارات آنذاك، عملية تهدف إلى تغيير نتيجة الانتخابات الرئاسية. ولا يقدم ذلك التقييم توصيفاً مماثلاً لدور كوري شمالي واضح أو مؤثر في انتخابات 2020.

هذه التمييزات ضرورية لأن معالجة مسألة الأمن القومي تفرض تحديد طبيعة كل تهديد وأدواته ودرجة تأثيره. غير أن الجدل الأميركي حول روسيا والصين وإيران يكشف، في الوقت نفسه، مفارقة عميقة. فبينما تُعامل محاولات الخصوم للتأثير في السياسة الأميركية بوصفها اختراقاً للسيادة، ظلّ النفوذ الذي تمارسه "إسرائيل" يُصنّف طويلاً باعتباره علاقات عامة أو دفاعاً عن تحالف سياسي، حتى عندما ينتقل من الإقناع العلني إلى تمويل المؤثرين، واستهداف قطاعات انتخابية محددة، ومحاولة توجيه مواقف الرئيس وصنّاع القرار.

حملة بارسكيل: مدفوعة بهدف التأثير المباشر
في الأسبوع الذي سبق نشر ترامب للبيانات السرية حول التدخل الأجنبي في الانتخابات، وتحديداً في 13 تموز/يوليو، نشرت مجلة "تايم" تحقيقاً كشف أن براد بارسكيل، المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية وأحد أبرز مهندسي استراتيجيته الرقمية، يدير حملة نفوذ ممولة من الحكومة الإسرائيلية، تستهدف بصورة خاصة القاعدة المحافظة وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" المعروفة اختصاراً بـ"ماغا". وبحسب التحقيق، حصلت شركة بارسكيل، Clock Tower X، على عقد تبلغ قيمته نحو 1.5 مليون دولار شهرياً لإدارة الرسائل الرقمية الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة.

ولا يستند إثبات العلاقة إلى تسريبات صحافية فقط. فسجلات وزارة العدل الأميركية الخاصة بقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، FARA، تظهر أن شركة Clock Tower X سجلت نفسها وكيلاً يعمل لمصلحة "إسرائيل"، عبر شركة Havas Media Germany. كما تنص الوثائق على أن الشركة مملوكة لبارسكيل وتدار من قبله.

كانت الحملة، وفق العرض الرسمي، مخصصة لمكافحة معاداة السامية وتطوير الاتصال العام الموجه إلى الشباب الأميركي. لكن تحقيق "تايم" يشير إلى أن هدفها السياسي الأوسع تمثل في منع الشباب المحافظ ومؤيدي ترامب من الابتعاد عن "إسرائيل"، ولا سيما بعد تصاعد الخلاف داخل اليمين الأميركي بشأن الحرب على إيران، وحجم الالتزام الأميركي بأمن "إسرائيل"، والآثار الاقتصادية والعسكرية المترتّبة على ذلك الالتزام.

تكمن أهمية بارسكيل في أنه ليس مستشاراً إعلانياً عادياً. فهو أحد الأشخاص الذين يمتلكون معرفة تفصيليّة بالبنية النفسية والرقمية لقاعدة ترامب، من تحديد ما يحركها، ومن تثق به، إلى كيفية انتقال الرسائل داخل شبكاتها، وكيف يمكن تحويل الغضب أو الخوف أو الهوية الثقافية إلى موقف انتخابي. وقد بنى نفوذه داخل عالم ترامب عبر إدارة الإعلانات الرقمية، واختبار الرسائل، وتحليل البيانات، واستهداف الناخبين بمواد مصممة وفق اهتماماتهم وسلوكهم الإلكتروني.

لذلك، فإن استعانة حكومة أجنبية به لا تعني شراء إعلانات عامة فحسب، بل شراء معرفة متراكمة بكيفية الوصول إلى واحدة من أهم الجماعات السياسية في الولايات المتحدة، وكيفية إدخال الرسائل الأجنبية إلى داخل خطابها الأصلي بحيث تبدو كأنها تعبير تلقائي عن رأي أميركي داخلي.

اختراق مباشر لا دعاية
المعلومات المنشورة حول القضية تشير إلى أن شركات مرتبطة بالحملة دفعت أموالاً لمؤثّرين ومنتجي محتوى مقابل نشر رسائل تخدم السردية الإسرائيلية. ومع أن الإعلان السياسي المعروف المصدر يواجهه الجمهور باعتباره محاولة إقناع. يبرز استخدام المؤثرين الذين يبنون علاقة شخصية أو شبه شخصية مع متابعيهم. الجمهور هنا لا يدرك بالسرعة اللازمة أنه يتلقى مادة المؤثر بوصفها توجيهاً ضمنياً صادراً عن سفارة أجنبية، بل يستقبلها باعتبارها رأياً أصيلاً لشخص يتابعه ويثق به ويشاركه الهوية الثقافية أو السياسية.

وقد أظهرت أبحاث تجريبية حديثة حول انتخابات 2024 في أميركا أن منشئي المحتوى قادرون على تغيير المواقف السياسية والتقييمات الحزبية وحتى الاختيارات الانتخابية، وأن تأثيرهم قد يتجاوز بعض أشكال التواصل الانتخابي التقليدي. وعليه، فإن دفع حكومة أجنبية أموالاً لمؤثرين أميركيين هو بمثابة استئجار رأس مال الثقة الذي راكمه هؤلاء داخل المجتمع. وما يجعل الأمر أكثر خطورة، أن المتلقي يكون مدركاً بوضوح أن المادة التي يشاهدها ممولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة من دولة أجنبية.

وبالعودة إلى قانون FARA، فهو لا يحظر بالضرورة عمل الوكلاء لمصلحة حكومات أجنبية، لكنه يفرض الكشف عن العلاقة والأنشطة والمدفوعات، لأن الغاية الأساسية منه هي تمكين الجمهور والسلطات من معرفة مصدر الخطاب الذي يهدف إلى التأثير في الرأي العام والسياسات والقوانين الأميركية. وتصف وزارة العدل هذا القانون بأنه أداة مهمة لمعالجة التهديدات التي يشكلها النفوذ الأجنبي على الأمن القومي. لكن التسجيل القانوني للشركة الوسيطة لا يعني تلقائياً أن كل مستخدم على منصة اجتماعية سيعرف أن الرسالة التي وصلته تدخل ضمن حملة أجنبية. وهنا تظهر الفجوة بين الشفافية القانونية الشكلية والشفافية السياسية الفعلية.

 

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen