مذكرة التفاهم على حافة الانهيار.. طهران تتهم واشنطن بالتنصل من التزاماتها
تتسارع مؤشرات انهيار مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مع استمرار التصعيد العسكري الأميركي وإعادة فرض الحصار البحري، في وقت تؤكد فيه طهران أن واشنطن نسفت عملياً أسس الاتفاق، وسط مساعٍ تقودها باكستان وعدد من الوسطاء لإحياء مسار التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
بعد أقل من شهر على التوصل إلى مذكرة التفاهم، تبدو العلاقة بين طهران وواشنطن أمام منعطف جديد، إذ تتراكم الخروقات الأميركية بوتيرة متسارعة، بدءاً من استئناف العمليات العسكرية وعودة الحصار البحري، وصولاً إلى ملفات لبنان ومضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة. وفي المقابل، تؤكد طهران أنها لا تزال متمسكة بالتفاهم من حيث المبدأ، لكنها لن تلتزم باتفاق يتنصل الطرف الآخر من بنوده.
وشهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً متبادلاً، بعدما كثفت الولايات المتحدة غاراتها على أهداف داخل إيران، فيما واصلت القوات الإيرانية استهداف قواعد أميركية في الخليج والأردن وسفن مرتبطة بالوجود الأميركي في مضيق هرمز، في تطورات اعتبرتها طهران نتيجة مباشرة لعودة واشنطن إلى سياسة التصعيد.
وجاء ذلك عقب إعلان الإدارة الأميركية إعادة فرض الحصار البحري على إيران، في خطوة وصفتها طهران بأنها تمثل انتهاكاً لأحد أهم بنود مذكرة التفاهم، والقاضي برفع القيود عن الملاحة والشحن البحري، معتبرة أن الاتفاق فقد عملياً مضمونه ودخل مرحلة الانهيار.
ورغم هذا التصعيد، أكدت مصادر إقليمية أن قنوات الوساطة لا تزال ناشطة، تقودها باكستان إلى جانب أطراف أخرى، في محاولة لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض وإحياء وقف إطلاق النار، إلا أن التطورات الميدانية المتلاحقة تجعل فرص نجاح هذه الجهود أكثر تعقيداً.
وفي طهران، أعلن عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أن مذكرة التفاهم “لم تعد قائمة عملياً”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة خرقت عدداً من بنودها الأساسية، من خلال إعادة العقوبات، واستئناف الحصار البحري، والتنصل من التزاماتها في ملفات إقليمية.
من جانبه، أكد مستشار القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية اللواء يحيى رحيم صفوي أن ما تشهده المنطقة، من غزة ولبنان إلى سوريا والعراق وإيران، يمثل ساحة واحدة مترابطة، معتبراً أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يقفان خلف موجة التصعيد الراهنة.
بدوره، شدد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف على أن ما يجري في مضيق هرمز يُستخدم ذريعة لفرض مشاريع الهيمنة على المنطقة، مؤكداً أن إدارة المضيق حق سيادي لإيران تكفله القوانين الدولية، وأن طهران ستواصل الالتزام بتعهداتها طالما التزم الطرف المقابل، لكنها لن تبقى ملتزمة إذا استمرت الولايات المتحدة في التنصل من التزاماتها.
وتؤكد طهران أن استمرار هذه الخروقات لا يهدد مستقبل مذكرة التفاهم فحسب، بل ينذر أيضاً بعودة المنطقة إلى مرحلة المواجهة المفتوحة، ما لم تنجح جهود الوسطاء في إعادة تثبيت أسس الاتفاق وإلزام واشنطن بتنفيذ ما وقعت عليه.